حيدر حب الله
540
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ويختار السيد بحر العلوم هذا الرأي في موضعٍ من فوائده الرجاليّة ، رغم ذهابه لعكسه في موضعٍ آخر « 1 » ، ويذهب إليه أيضاً المحقّق التفرشي ( ق 11 ه - ) ، فيقول بصراحة : « الفائدة الخامسة : اعلم أنّ الشيخ الطوسي - قدّس سرّه - صرّح في آخر التهذيب والاستبصار بأنّ هذه الأحاديث التي نقلناها من هذه الجماعة ، اخذت من كتبهم وأصولهم ، والظاهر أنّ هذه الكتب والأصول كانت عنده معروفة ، كالكافي والتهذيب وغيرهما عندنا في زماننا ، هذا كما صرّح به الشيخ محمد بن علي بن بابويه رضي الله عنه في أوّل كتاب من لا يحضره الفقيه . فعلى هذا لو قال قائل بصحة هذه الأحاديث كلّها ، وإن كان الطريق إلى هذه الكتب والأصول ضعيفاً ، إذا كان مصنّفوا هذه الكتب والأصول وما فوقها من الرجال إلى المعصوم ثقاتاً ، لم يكن مجازفاً » « 2 » . ويذكر الشيخ السبحاني ، مبيّناً منهج السيد البروجردي ونتائجه ، فيقول : « قد عرفت مذهب سيّد المحققين آية الله البروجردي ، وهو أحد المعنيّين في علم الرجال ، وأنّه كان يذهب - تبعاً للمجلسي الأوّل - إلى أنّ المشيخة للصدوق وللشيخ ، لم تكن إلا لمجرّد إظهار الأحاديث بصور المسندات ، لا لأجل تحصيل العلم بنسبة الكتب إلى مؤلّفيها ؛ فإنّ نسبة هذه الكتب إلى أصحابها كانت ثابتة غير محتاجة إلى تحصيل السند ، وبالجملة ذكر المشيخة لأجل التبرّك والتيمّن ، ولاتصال السند كما هو المرسوم في هذه الأعصار أيضاً ، حيث يستجيزون عن المشايخ بالنسبة إلى الكتب الأربعة وغيرها حتى يصحّ لهم نقل الأحاديث عن هذه الكتب مسنداً ، وأما كون المشيخة لأجل تحصيل صحّة نسبة هذه الكتب إلى أصحابها فهذا مما ينافيه كلام الصدوق والشيخ في المشيخة . . وبذلك تعرف أنّ البحث في طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب في المشيخة مما لا طائل تحته ، وليس على الفقيه إلا التفتيش عن أحوال أصحاب الكتب ومن يروون عنهم . اللهم إلا إذا كانت الكتب غير
--> ( 1 ) انظر الموضعين في : الفوائد الرجاليّة 3 : 29 - 30 ، و 4 : 77 . ( 2 ) نقد الرجال 5 : 425 .